ابن الزيات
109
التشوف إلى رجال التصوف
بالدواب . فخاضه الفرس . فالتفت المملوك وقت الخروج من الوادي فنظر إلى مع اللّه في أثره وقد رفع جبته عن ساقيه وقد بلغ الماء دون ركبتيه . فلما رأى مع اللّه العبد قد نظر إليه قال له : امش أمامى ولا تحدث أحدا بما رأيت . فانتهى إلى دار أخيه خلوف وكان من أهل الدنيا . فرآه قد عمل داره بالأرز . فأبى أن يدخل داره لذلك . فحفروا في الجدار خوخة من موضع آخر وأخرجوا منها أخاه إليه . فنظر إليه وترحم عليه وودعه وانصرف عنه وردوه إلى داره [ البسيط ] : من كان يعلم أنّ الموت مورده * والقبر منزله والبعث مخرجه وأنّه بين جنّات ستبهجه * يوم القيامة أو نار ستنضجه فكلّ شئ سوى التّقوى به سمج * وما أقام عليه منه أسمجه ترى الّذى اتّخذ الدّنيا له سكنا * لم يدر أنّ المنايا سوف تزعجه حدثني عيسى بن علي قال : حدثتني أختي ملّوكة وكانت من الصالحات قالت : حدثني مزبغور مولى مع اللّه قال : كان لمولاى مع اللّه حائط بنظير يخدمه بنفسه وكانت له بقرة فإذا حملها من داره لترعى وجاز بها وادى وانسيفن جعل على فيها كمامة لئلا ترعى في أرض أحد . فإذا وصل حائطه أزال الكمامة عن فيها وخلاها ترعى فإذا أراد أن ينقلب إلى داره حصد لها حزمة من الحشيش وحملها على رأسه وأعاد لها الكمامة وساقها إلى داره فيضع لها الحشيش لتأكله . فكانت هذه عادته . فجاء يوما إلى حائطه في أول إبان العنب وكنت أعمل في حائط آخر قربه فسمعته ينادى فلبيته فوجدته واقفا على قلة عصير خبأها فتيان القرية تحت عريش العنب لعلمهم أنه يهاب الناس دخول ذلك الحائط . فأمرني بكسر القلة وأن أقطع جميع العنب الذي في حائطه . ففعلت ، وإن أكثر عناقيده لمدركة ثم سقيت ذلك الحائط فو اللّه لقد